الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
12
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
بيان بعض الآيات في المقام وإذا تَحَرّرَ ذلك نقول : ولا نتعرّض لجميع الآيات في ذلك مخافة الإطالة وروماً للاختصار ، بل نكتفي ببيان آيتين في المقام ، وهما قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » : اعلم أنّ متعلّق « إِذْ » في قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ مُقَدّرٌ ، وهو اذكروا ، فيكون التقدير حينئذٍ : اذكروا الزمن الماضي قتلتم نفسا ، أي : شخصاً ذا نفس ؛ لأنّ النفس لا تُقتل ، بل يُقتل صاحبها . وقوله : فَادَّارَأْتُمْ فِيها أي : دفعتم عن أنفسكم قتل النفس واتّهم بعضكم بعضاً في ذلك ، حتى وقع اللوث في القتل وابهم القاتل ، فالتمسوا من موسى ( ع ) كشف ذلك الأمر ومعرفة القاتل ، هذا ما يحكى في قوله تعالى : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، ثمّ أشار إلى كيفيّة كشف ذلك الأمر بقوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها أي : اضربوا المقتول ببعض البقرة ، وقد ادّعى : أنّ في الكلام قلباً ، أي تقديماً وتأخيراً ، حيث انّ أصله : اضربوا بعض البقرة بالمقتول . ثمّ انّ الضمير في قوله : اضْرِبُوهُ تذكير مع أنّ مرجعه النفس وهي مؤنّث ؛ وذلك لأنّه ناظر إلى المعنى الذي هو مراده ، فمعناه : ذو نفس . ويؤيّد ذلك : ما قاله البغداديّ : « وقيل : الأظهر أنّ التذكير لتذكير المعنى ، وإذا كان اللفظ مذكّراً والمعنى مؤنّثاً أو العكس فوجهان ، وذكّر هذا الضمير مع سبق التأنيث تفنّناً ، أو تمييزاً بين هذا الضمير والضمير الذي بعده توضيحاً » « 2 » .
--> ( 1 ) . البقرة : 73 - 67 . ( 2 ) . تفسير روحالمعانى : 1 / 266 .